التسخين قبل التمرين

24749644350_da60b2bcc7_mإن كنت تدرك العالم من حولك وفي الغالب أنت شخص مدرك ما دمت تقرأ هذه الكلمات فأنت في الغالب تعرف ما هو التسخين، لو سألتك هكذا دون سياق “هل تمارس التسخين؟” ففي الغالب ستجيبني بجواب يتعلق بالرياضة، التسخين شيء نمارسه قبل الرياضة، لكي نعد أجسامنا لممارسة رياضة تتطلب جهداً أكبر من أجسامنا، لا يمكننا أن ندخل مباشرة في ممارسة الرياضة دون إعداد الجسم، هذا قد يؤدي إلى إصابات مختلفة في العضلات والمفاصل وقد تجبر الفرد على التوقف عن التمرين لمدة طويلة لكي يتعافى الجسم، لذلك مارس التسخين قبل التمرين، أو حتى إن لم تتمرن مارس التسخين كل يوم فهذه عادة صحية.

وللتو فقط أفكر في كل ما أعرفه عن التسخين، هل هو ضروري حقاً؟ هل يجنبنا الإصابات حقاً؟ لأن كل شيء أعرفه عن هذا الموضوع قرأته أو سمعته من أفراد دون أن أطلب سنداً ودليلاً على صحة هذا الكلام، لكن في الغالب التسخين أمر إن لم يكن مفيداً فلن يضر … ولاحظ أنني أقول في الغالب.

التسخين أمر نمارسه في شؤون أخرى من حياتنا حتى لو لم ندرك ذلك، بل هناك مجالات احترافية تعلمك كيف تمارس التسخين قبل العمل، مثلاً عندما أزور مطعماً (وهذا أمر نادر هذه الأيام) فهناك دائماً المقبلات التي في الغالب تكفي كوجبة قبل أن تصل الوجبة الرئيسية، ولا بد من الاعتراف بالحق هنا، المطاعم العربية تغرق الفرد بكل أنواع المقبلات حتى ظننت أن الفرد منا لا يذهب هناك إلا لهذه الصحون الصغيرة في الحجم الكبيرة في الوزن، وعندما تنتهي منها لا يبقى مكان لما طلبته في البداية، سيكون أرخص لك وللمطعم أن تطلب المقبلات فقط!

بل حتى عندما تزور بيوت الناس (أمر لم أفعله منذ سنوات عديدة!) سيبدأون بصحون المقبلات ثم الوجبة الرئيسية ثم ربما الشاي والقهوة ولن يتركونك بدون صحن من “الحلو” وأنت تصرخ في أعماقك روحك بأنك لا تستطيع أن تأكل المزيد لكن واجب الضيافة يفرض عليك أن تبتسم وتتقبل كل شيء لتندم عليه لاحقاً، عليك أن تمارس مزيداً من الرياضة في الأيام اللاحقة ودائماً تذكر: التسخين قبل التمرين.

هناك تسخين قبل الرسم، بل هناك من صنع دفاتراً لكي تشجعك على الرسم والإبداع بدون حدود، هناك تمارين لتسخين الصوت قبل الغناء، شيء يجب ألا أفعله شخصياً فقط لمصلحة هذا العالم، وفي كل مجال احترافي هناك ما يمكنك فعله قبل العمل ويعتبر نوعاً من التسخين.

حتى في الكتابة والقراءة، يمكنك أن تمارس التسخين، هذا الموضوع هو نوع من التسخين، حقيقة أشعر بأن الصدأ بدأ يزحف نحو عضلات الكتابة (إن كان هناك شيء يمكن تسميته بهذا الاسم) ولا بد من ممارسة الكتابة لكي أعود لما كنت عليه في الماضي، كذلك القراءة، بعد أشهر من عدم قراءة كتاب كامل العودة للقراءة تتطلب بعض التسخين وقد بدأت مع كتاب قرأته آخر مرة قبل عشر سنوات.

ماذا عن بداية اليوم؟ ماذا لو كنت تشعر بالضجر والسأم والتعب، هل يمكنك أن تنتقل من هذه الجانب السلبي إلى الجانب المتفائل والمستعد لليوم؟ من تجربة أقول نعم، يمكن فعل ذلك، ليس بالأمر السهل أن تتجاوز حاجز المشاعر السلبية، مع ذلك فتحت الستارة لأستقبل أشعة الشمس وكم أفتقد الشمس حتى في الصيف، تصنعت ابتسامة ورفعت يداي كأنني أستقبل الشمس استقبال الأبطال وقلت بصوت عالي: أنا جاهز.

حقيقة يبدو كل هذا سخيفاً ولن أخفي خجلي من كتابته لكن لا بد أن أعترف أن ذلك اليوم كان متفائلاً ومنتجاً حقاً، جزء من سعادتنا يكمن فقط في تغيير زاوية النظر، النفس تحتاج للتسخين أيضاً، لذلك تذكر دائماً: التسخين قبل التمرين وقبل كل شيء آخر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s